أحمد بن يحيى العمري

401

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

نفسي إشكال في مسألة ، وكان لي صاحب من الفقهاء الحنفية أتردد إليه زمن الاشتغال ، فنزلت إليه ، وليس لي مهم إلا أن أسأله عن تلك المسألة ، ليحل لي الإشكال فيها ، فأتيته ، فلم أجده ، فأتيت المدرسة التي بها الشيخ عبد الله المنوفي لأراه . فلما دخلت عليه ، وسلمت عليه ، وجلست ، قال لي : كأنك مشتغل بشيء من الفقه ؟ . فقلت : نعم . فقال : ما قولك في كذا وكذا ؟ - لتلك المسألة بعينها ! - ؛ فقلت : منكم يستفاد . فأخذ يتكلم في تلك المسألة وما عليها من الإيرادات ، وذكر الإشكال الذي وقع في نفسي ، ثم شرع يجيب عن تلك الإيرادات ، حتى جلى ذلك الإشكال ، وحل المسألة . فسألته عن شيء آخر ؟ . فقال : لا ، قم مع السلامة ، والقصد قد حصل . وهذه كرامة ظاهرة لا تنكر . رحمه الله تعالى . ومنهم : 111 - أبو عبد الله محمّد بن اللّبّان « 13 » شمس الدين الشاذلي ، طراز مصر المذهب ، وفرد أهلها في علم الحقيقة والمذهب ، والفائز المعلى قدحه ، والسيد المحلى بذائب الذهب مدحه ، طاب غرسه ، وأشرقت ملء المشارق والمغارب شمسه ، وطال لواؤه ، وحسن دواؤه ، وكثرت شيعته تتوالى منه وليا تروى أنواؤه ، وتجود الأرض سماؤه ، وتعود بالفرض والنوافل نعماؤه . صحب الشيخ ياقوت الحبشي « 1 » ، وغيره من مشايخ الإسكندرية ، ومصر ، والشام ، وأخذ

--> ( 13 ) انظر ترجمته في : الوافي بالوفيات 2 / 168 ، وطبقات الأسنوي 2 / 370 ، ومرآة الجنان 4 / 333 ، والدرر الكامنة 3 / 330 - 331 ، وحسن المحاضرة 1 / 428 ، وشذرات الذهب 8 / 279 تحقيق الأرناؤوط . ( 1 ) هو ياقوت بن عبد الله العرشي الحبشي الشاذلي ، أجلّ تلامذة العارف بالله أبي العباس المرسي . وهو الذي شفع في الشمس ابن اللبان حين سلبه البدويّ - رضي الله عنهما - حاله وعلمه ، بعد أن توسل بجميع أولياء عصره ، فلم يقبل البدويّ شفاعتهم ، فسافر من إسكندرية إلى قبر البدوي ، فسأله ، فأجبابه ، وردّ عليه حاله وعلمه . توفي بالإسكندرية سنة 732 هجرية ، ذكر الشعراني في طبقاته 2 / 20 أنه زوج ابنته لشمس الدين ابن اللبان ، صاحب الترجمة . انظر ترجمته في : السلوك 2 / 2 / 355 ، ومرآة الجنان 4 / 284 ، وطبقات الأولياء 478 ، وحسن المحاضرة 1 / 250 ، وطبقات الشعراني 2 / 20 ، والدرر الكامنة 5 / 183 ، والشذرات 8 / 279 .